أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

218

العقد الفريد

وقال لبنيه : لا تطيعوا المساكين في أموالكم ، فإنهم لا يقنعون منكم حتى يروكم مثلهم ! وقال لهم أيضا : لا تجاودوا اللّه ، فإنه لو شاء أن يغني الناس كلهم لفعل ، ولكنه علم أن قوما لا يصلحهم الغنى ولا يصلح لهم إلا الفقر ، وقوما لا يصلحهم الفقر ولا يصلح لهم إلا الغنى ! وقال سهل بن هارون : لو قسمت في الناس مائة ألف لكان الأكثر لائمي . ونحوه قول ابن الجهم : منع الجميع أرضى للجميع . كندي وتغلبي : وقال رجل من تغلب : أتيت رجلا من كندة أسأله ، فقال : يا أخا بني تغلب إني لن أصلك حتى أحرم من هو أقرب إليّ منك ، وإني واللّه لو مكنت من داري لنقضوها طوبة طوبة ، واللّه يا أخا بني تغلب ما بقي بيدي من مالي وأهلي وعرضي إلا ما منعته من الناس . وقال آخر : من أعطى من الفضول قصّر عن الحقوق . ابن هارون وسائل : وقال رجل لسهل بن هارون : هبني ما لا مرزئة عليك فيه ، قال : وما ذاك يا ابن أخي ؟ قال : درهم واحد ! قال : يا ابن أخي لقد هوّنت الدرهم وهو طائع اللّه في أرضه الذي لا يعصى ، والدرهم ويحك عشر العشرة ، والعشرة عشر المائة ، والمائة عشر الألف ، والألف دية المسلم ! ألا ترى يا ابن أخي إلى أين انتهاء الدرهم الذي هوّنته ؟ وهل بيوت المال إلا درهم على درهم . من وصية لقمان لابنه : وروي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه : يا بنيّ ، أوصيك باثنتين ما تزال بخير ما